الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
534
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
جابر فأقرئه منّي السّلام ( 1 ) . « انصرف إذا شئت » وفي إسناد « إذا شئت فقم » وتعليق أمر الانصراف بمشيئة الطرف في مثله من جميل الخطاب ، وحسن الآداب ، ونظيره أنّ أبا العيناء - وكان أعمى - قال : ما رأيت أقوم على أدب من ابن أبي داود ، وذلك أني ما خرجت من عنده قطّ فقال : يا غلام خذ بيده ، بل كان يقول : يا غلام اخرج معه . وممّا يناسب المقام في قوله عليه السّلام : « انصرف » ما في ( بيان الجاحظ ) : أنّ رجلا من العسكر عدا بين يدي المأمون ، فقال له بعض من يسير بقربه : يقول لك الخليفة : اركب . فقال المأمون : لا يقال لمثل هذا اركب . إنّما يقال لمثل هذا : انصرف ( 2 ) . 2 الخطبة ( 86 ) ومن خطبة له عليه السّلام : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلَّا بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَرَخَاءٍ - وَلَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ وَبَلَاءٍ - وَفِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ - وَمَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ - وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَلَا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ - وَلَا كُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ فَيَا عَجَباً وَمَا لِيَ لَا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هذَهِِ الْفِرَقِ - عَلَى اخْتِلَافِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا - لَا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَلَا يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ - وَلَا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَلَا يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ - يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ وَيَسِيرُونَ فِي
--> ( 1 ) تذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 337 . ( 2 ) البيان والتبيين للجاحظ 2 : 285 .